Monthly Archives: novembre 2008

بورتريه الرحامنة، القبيلة المتمردة

على ندرة الوثائق و الكتابات التي تناولت قبيلة الرحامنة فان دراسة مونوغرافية للأستاذ عبد الرزاق الصديقي تحت عنوان » الرحامنة و علاقتهم بالمخزن  » 1850 -1900 استوفت المطلوب و بددت بعض الغموض الذي يلف هذا الموضوع. يذهب دولاشابيل Delachapelle إلى أن الرحامنة من المجموعات المعقلية اليمنية الأصل التي استقرت بالصحراء على أطرافها الشمالية و كانت تضم هذه المجموعات سحب فيرنانديس Fernandes  » الرحامنة » و  » أولاد احمر » المستقرين على الساحل الاطلنتكي جنوب الأطلس تم  » البرابيش » و  » الأوداية » في الداخل. و قد استبعد دوتي Doutte انحدار كل المجموعة من جد واحد، و ذهب بول باسكونpaul Pascon إلى أنها اتخذت احد أسماء الله الحسنى  » الرحمان » تم استمدت منه اسم  » الرحامنة » على صيغة الجمع مند أن كانوا باليمن، و توجد عشائر تحمل نفس الاسم بالأردن و ليبيا و قد شكلوا قوة عسكرية يحاربون بأكثر من 10 ألاف محارب منهم 700 فارس و ساهموا خلال استقرارهم بالصحراء التي زاولوا بها الرعي و التجارة في مواجهة الغزو الايبيري لسواحل المغرب إلى جانب الشرفاء السعديين.

الرحامنة :الإنسان والمجال

تحية خالصة للأخوة الساهرين على موقع الرحامنة الذي يساهم بشكل مستمر في نشر المعارف وربط عرى التواصل. وبعد،
مساهمة مني في تنشيط هذا الموقع و إشراك زواره، ارتأيت نشر بعض الدراسات التاريخية والسوسيولوجية التي تتناول بالتحليل مجال الرحامنة كتاريخ وسيرورة،لعلها تنير بعض الجوانب،وتنعش الجدل العلمي بين الباحثين المهتمين،وتسمح لطلاب المعرفة بالتعرف على مجال الأبحاث والدراسات التي أنجزت حول المجتمع المغربي،ومكوناته الثقافية،وأملي كبير في أن تشبع نهم المتعطشين لهذا النوع من الدراسات. وبين الفينة والأخرى ساحاول أن اختلس الزمان، لأسرد بعض المقتطفات من تاريخ المكان
.

إن القبيلة بالمفهوم الأنثروبولوجي هي تنظيم اجتماعي وثقافي عبارة عن مجموعة من الأجزاء تشغل مجالا،وتحمل اسما،وتشترك في مجموعة من الرموز الثقافية.وإن كان هذا التحديد شاملا يكاد ينطبق على جل القبائل،فان خصوصية كل قبيلة تتجلى في المكان والزمان اللذين يطبعان هويتها ،ويعملان على تحديدها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.

إن الاختلاف النظري في تناول القبيلة داخل المجتمع ألمغاربي قد أفرز ثلاث فرضيات أساسية،تأرجحت بين التفسير الجنيالوجي- ألسلالي، والايكولوجي الترابي،وأخيرا التفسير التاريخي.لقد بحث كل تفسير عما يعزز فرضيته في الواقع القبلي،وحاول الكشف عن آليات القبيلة تاريخيا وبشريا و جغرافيا. انطلاقا من هذه الفرضيات المختلفة سنحاول تحليل البنية القبلية للرحامنة،وإخضاع مكوناتها لهذا الاختلاف النظري البحث لتعزيز أو تفنيد إحدى الفرضيات،وحتى نقترب من تفكيك مجالها الإنساني والثقافي.

حفريات في دلالات الجذور التاريخية للعيطة الحوزية

بقلم الباحث في الثرات الشعبي ذ :عبد العالي بلقايد : إن الاهتمام بالثقافة الشعبية يأتي في طليعة المهام الاستراتيجية لاعادة بناء أو كتابة التاريخ الوطني أو المحلي لأن الثقافة العالمة أو نصوصها تستحضر الرقابة الرسمية أو تكتب حسب طلب الطبقة الرسمية، لهذا تظل مخترقة بكثير من البياضات، أليست الثقافة الشعبية تمثل طفولتنا؟ هذه الطفولة تظل الميسم الذي يسم شخصيتنا رغم المحاولات التي تسعى إلى اظهارها هذا الميسم، عن الثقافة الشعبية بشكل عام والعيطة تحديدا تعتبر كنزا رمزيا يجب ازاحة غبار الاهمال عليه ليحظى بالرواج في سوق النغم الذي يعج بزعيق يمج الاسماع ويضرب الأضواء ويسيطر على العواطف ليضحى الانسان أسيرا لايقاعات وافدة وكلمات تتغيى الإثارة من هذا المنطلق يتم التعامل مع العيطة الحوزية أحد مكونات التراث الشعبي باعتبارها رافدا من روافد الثقافة الشعبية الوطنية التي تحيل على الذاكرة الوطنية ومن لا ذاكرة له لا حاضر ولا مستقبل له.