دراسات وأبحاث :القائد العيادي الرحماني (الجزء الأول) ل ذ.عمر الابوركي

هذه المرحلة التاريخية تؤكد أهمية العامل السياسي،والتفاعل مع المخزن اللذين ساهما في بسط سلطة العيادي الرحماني على القبيلة،انه قائدا حفيظي وقادم جديد بدأت سلطته مع هذه الفترة،و كان من القواد الذين رافقوا السلطان إلى فاس مع المدني الكلاوي وعبد المالك المتوكي وعيسى بن عمر العبدي و عمر السكتاني.(6)

لقد كان مسار القائد العيادي من القبيلة إلى المخزن قد تأسس على الأسرة و الزطاطة، وموقع المجال الرحماني القريب من مدينة مراكش ثم التحول السياسي الذي عرفه المغرب نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين .انه نموذج قائدي كبير لا يقل قيمة عن بقية النماذج التي عرفها العالم القروي،استطاع بفعل سلطته أن ينظم المجال الاقتصادي و السياسي لقبيلة الرحامنة،و يدمجها في مالية المخزن،و يمهد الطريق أمام انفتاحها على الاقتصاد الاستعماري.

انه برز ضمن القواد والأدعياء الذين ظهروا في فترة متزامنة مع نهاية القرن التاسع عشر،و إلى حدود بداية الفترة الاستعمارية، والذين استغلوا هذه الظرفية التاريخية لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الفردية،وكانت نهايتهم مختلفة،فبينما انتهى البعض إلى مجرد قاطع طريق،تمكن البعض من الحصول على لقب قائد. أصبح العيادي قائد خمسة أخماس،و وسع سلطته على كل مناطق الرحامنة ،و أزاح منافسيه، ونافس باقي القواد الذين عاصرهم مثل:الكلاوي و المتوكي و الكندافي و عيسى بن عمر العبدي، من خلال تنظيم مجال قيادته وتوسيع ملكيته العقارية ونمط حياته الاجتماعية،وهي المعالم التي سنحاول إبرازها لتشخيص هذا النموذج.
لقد نظم قيادته بان أعطى حرية أكبر لأفراد عائلته الذين تصدروا المناصب.بعد أن توسعت سلطته، استطاع أن ينظم مجال القبيلة بتعيينه لحاشية من المستشارين،و الخلفاء، و الكتاب،و الجلساء،و الشيوخ،اغلبهم ينتمون لعائلته أو لعشيرته.و الذين شكلوا معه جهازا منظما جلب له المهابة و التوقير لدى العامة، و عمل على تسيير القبيلة و تنفيذ أوامره.

تجلي هذا التنظيم القائدي في تقسيم القبيلة إلى مناطق إدارية و جعل خليفة من أفراد أسرته على رأس كل دائرة. لأن هذا المنصب كان حكرا على أسرة القائد،و وفاة الواحد منهم كان يفسح الفرصة لفرد آخر من أقربائه نظرا لأهمية المنصب في التنظيم القائدي.وهذا يجعلنا نستنج أن النظام القائدي ساهم في سيطرة الأسرة الواحدة و نشر سلطاتها على القبيلة.(*)
إضافة إلى الخلفاء هناك الشيوخ الذين كانوا يساعدونه على تسيير شؤون القبيلة، وكانت وظيفتهم أساسية لجباية الضرائب و السهر على تحقيق مصالح القائد كالتويزة داخل كل جزء من القبيلة.كما أن تكليف الشيخ يشكل مصدرا ماليا للقائد،لأن هؤلاء يشترون هذه المناصب التي تمنحهم فرصة الإثراء و توسيع ممتلكاتهم العقارية.(*)

لقد امتلك هؤلاء الشيوخ قيمة اجتماعية داخل النظام القبلي لأنهم يشكلون ركنا هاما داخل التنظيم القائدي.و من خلال هذه الأسماء نقف على حقيقة سوسيولوجية هي أن الأسرة القوية ذات النفوذ كانت تشتري هذا المنصب وتتوارثه أحيانا.و قد كانت من أثرى الفئات داخل القبيلة،و نظرا لقلة المحميين داخل الرحامنة،فقد حاول العيادي أن يتخذ الشيوخ من الأسر التي كانت لها علاقات تجارية مع الأجانب،أو من الأسر ذات النفوذ التي كان يسعى إلى تقريبها منه.و هذه العملية قلصت من تكاثر فئة المحميين بالرحامنة مقارنة مع منطقة الشاوية مثلا،بحيث كانت هذه الفئة تتشكل من الأغنياء التي تتهرب من أداء الضرائب وتنافس القواد.
هذا التنظيم الدقيق مكن القائد من أداء وظيفته، و خدمة المخزن،ونشر الأمن داخل القبيلة لأنه كان يفصل في النزاعات،و بممارسته تملك خبرة في حلها،و اشتهر بين الناس بحسن تدبيره وحكمته رغم انه لم يتلق تعليما كافيا.كانت له مقرات متعددة يستقبل بها الناس، الأول بمركز ابن جرير « دار القائد » و الثاني بقصبته « القليعة » غرب مركز الصخور الرحامنة، و الثالث برياضه داخل مدينة مراكش،إضافة إلى الأسواق الأسبوعية التي يزورها لحل نزاعات أهل القبيلة،و هذا مؤشر آخر على مدى نفوذه.

  • عندما نستقرئ علاقة هؤلاء الخلفاء بالقائد نجد أن ثلاثة من أبنائه: صالح،إدريس،الهاشمي. واثنين من إخوانه: أمبارك بن الهاشمي،والحسين بن عبد الله(أخوه من أمه). واثنين من أبناء إخوته: أحمد بن الحسين، ومحمد بن أمبارك.واثنين أبناء عمه: الهاشمي بن الكراوي,ومحمد بن الكراوي. وخليفة واحد صهره(زوج أخته): مصطفى اليكوتي
  • من أشهر الشيوخ المساعدين للقائد العيادي نذكر: اعلي الناصري، الجيلالي بن الغزواني، أحمد بن البيض، الحاج أمبارك البيداني، الحاج أحمد الخضراوي، رحال البهلولي، أمبارك ولد الرامي، بن الساسي، مصطفى المنصوري، العربي المنصوري، الحاج محمد البصري…

ترقبوا الأجزاء التالية قريبا إن شاء الله. مع خالص تشكراتنا للدكتور عمر الإيبوركي

oualido

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *